السيد عباس علي الموسوي
450
شرح نهج البلاغة
45 - المدى : الغاية . 46 - الثرى : التراب . 47 - المناص : المهرب ولات حين مناص أي ليس الوقت وقت فرار . الشرح ( أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمؤاساتي ومؤزارتي وأداء الأمانة إليّ ) هذه الكتاب كتبه الإمام إلى أحد ولاته ويظهر أنه من أقربائه وأرحامه ويذكر بعضهم بل المشهور أنه كتبه لعبد الله بن العباس واليه على البصرة ولكن ساحة ابن عباس وجهاده وإخلاصه للإمام لا تقبل مثل هذه الشهرة . وعلى كل حال هو درس لنا نتعلم منه الإخلاص للقيادة الشرعية الحكيمة فلا تحدثنا أنفسنا بخيانتها أو الانحراف عنها مهما شذت الناس عنها وانحرفت أو تألبت عليها الأعداء واشتد كلبها . ابتدأ عليه السلام بذكر فضله عليه حيث اختاره من أهله وكان أوثقهم عند نفسه اختاره ليكون شريكا له في الحكم والولاية وجعله من قبله على هذا القطر وهذا الاختيار لم يكن لمجرد القرابة والحب وإنما كان لأنه يحمل صفات الخير يحمل الهموم التي يحملها الإمام ويحمل الآمال التي يحملها ولكي يعينه أيضا على كل أمر مهم ينزل به ويؤدي الأمانة صحيحة سليمة إليه . . . ( فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجنّ ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت ) كثيرون هم الذين يتغيرون بتغير الزمان فيلبسون لكل وقت لبوسه فإذا كانت الدولة لفلان فهم معه وفي ركابه وعلى موائده ، السنة مدح وثناء وأما إذا وضعه الزمان ورماه بأحداثه تنكروا له وابتعدوا عنه بل هجوه وحاربوه . . . صور متحركة ضمن شريط هذه الحياة نراها أمامنا . . . صور قديمة وحديثه ومنها صورة هذا القريب الذي يشتكي منه الإمام فبعد أن اختاره وأكرمه وقربّه لأنه كان يرى فيه الخير والإعانة وأداء الأمانة ولكن الزمان غيرّه . . . الزمان الذي اشتد على الإمام وقسى عليه قسى عليه بظروفه الصعبة التي يمر فيها ويعيشها وكذلك يرى عدوه قد اشتدت شوكته واستأسد وراح في حرب ضروس ضده دون خوف